عبد الرزاق اللاهيجي
45
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
الأزمنة بل يتناولها ويتناول ما عداها مما لم يوجد في شيء من الأزمنة أصلا من الافراد التي يصدق المثلث عليها في حدّ أنفسها فظهر ان الحكم فيها يتناول ما ليس بموجود في الخارج أصلا فلو لم يكن له وجود ذهني لم يصدق الايجاب عليه ضرورة فلو لم يتحقق الوجود الذهني كانت الاحكام الايجابية الكلية كلها باطلة قطعا انتهى وهذا معنى ما قيل من أن اللازم مما ذكره بطلان الحقيقية التي لا وجود لموضوعها في الخارج لا بطلان كل الحقيقيات الّذي هو مدعاه اللهم الا ان لا يجعل الموجبة الجزئية داخلة في المدعى يعنى يخصّ الدعوى بالموجبة الكلية أقول فظهر من مجموع ما نقلنا انهم خصّصوا الحقيقية بالموجبة الكلية وان المراد من بطلان الحقيقية هو بطلان اعتبارها اى يلزم ان يكون اعتبار القضية الحقيقية واخذها قضية على حدة باطلا ضائعا بلا فايدة حيث لا يصدق فيما لا وجود لموضوعها أصلا وينحصر الحكم فيها على الافراد الموجودة في الخارج فيما كان لموضوعه وجود فنعنى القضية الخارجية غناء الحقيقية ويصير اعتبار الحقيقية لغوا محضا والمحقق الدواني حمل البطلان على الكذب فاعترض على هذا الدليل بعد التخصيص بالكلية بأنه على تقدير انحصار الوجود في الخارج لا يلزم كذب الحقيقية الكلية فان معناها على ما علم من تفسيرها الحكم على جميع ما هو فرد له بحسب نفس الامر وعلى هذا التقدير يكون جميع الافراد الخارجية جميع ما هو فرد له في نفس الامر فما ذا اتصف جمع الافراد الخارجية بالمحمول صدق الحكم على جميع ما هو فرد له في نفس الامر غاية ما في الباب ان يكون الحقيقية مساوية للخارجية نعم لو كان معناها الحكم على جميع الافراد الخارجية وجميع الافراد الذهنية يعنى جميع الافراد الموجودة في الخارج وغير الموجودة في الخارج لئلا يلزم المصادرة كما قيل لكان كما ذكر لكن ليس كل على أنه لو كان كذلك لم يصدق الحقيقية فيما ليس له فرد خارجي انتهى أقول الافراد النفس الامرية لا يمكن ان ينحصر في مادة من المواد في الافراد الخارجية فان المراد من الافراد النفس الامرية ما يكون فردا لماهيتها مع قطع النظر عن الوجودين مثلا حكم المثلث مطرد على جميع ما هو فرد لماهيّته سواء اعتبر موجودا بأحد الوجودين أو لا كيف وتقرر الماهية متقدمة بالماهية على تقرر الموجود كما سيأتي وهو أيضا معترف به والفرد انما يكون للماهية لا للوجود واما ما ليس له فرد خارجي فلا يتحقق هناك الحقيقية بهذا المعنى بل بمعنى آخر كما يأتي عن قريب ثم قال والحق ان معنى قول المصنف والا لبطلت الحقيقية انه لم يتحقق هذا القسم من القضية بمعنى انه لا يكون لاعتبارها فايدة فيرتفع هذا القسم بالكلية أقول قد عرفت ان الظاهر من كلام من سبقوه ليس الا ذلك فلا وجه للاعتراض عليهم ثم التوجيه بما هو الظاهر من كلامهم ومبناه [ / تم / ] انه أورد عليه بان غاية الكلام ان اعتبارهم القضية الحقيقية بهذا المعنى مبنى على اعتقادهم بثبوت الوجود الذهني وليس في اعتقادهم ذلك دليل عليه بل الكلام في طلب علة ذهابهم إليه أقول هذا مدفوع بأنه انما يكون اعتبارهم مبنيا على اعتقادهم لو كان معنى الحقيقية هو الحكم على الافراد الخارجية والذهنية وليس كذلك كما عرفت بل معناها الحكم على جميع الافراد بحسب نفس الامر من غير التفات إلى خصوص الوجود الذهني والخارجي وان التفت فإلى مجرد الوجود في الخارج واللاوجود فيه لا إلى خصوص الوجود الذهني فانا تعلم قطعا ان في مثال زوايا المثلث مثلا نجزم بعموم الحكم لجميع الافراد في نفس الامر ولا يخطر ببالنا خصوص الافراد الذهنية بل نجزم بذلك وان لم نكن قائلين بالوجود الذهني بل مع القول بعدم أيضا غاية الأمر ان يخطر الوجود في الخارج واللاوجود فيه ثم انى أقول إذا علمت معنى الحقيقية والمراد من البطلان كما ذكرنا وتأملت حق التأمل ظهر لك انه لا حاجة